تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

169

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ومن ناحية أخرى : إن استصحاب بقاء الجنابة الجامعة لا يجري في المقام ، لأنها مردّدة بين فرد مقطوع الارتفاع وفرد مشكوك الحدوث ، أما بالنسبة للفرد الأول فلا أثر لهذا الاستصحاب ، وأما بالنسبة إلى الفرد الثاني فهو لا يثبت هذا الفرد إلا على القول بالأصل المثبت . والفرق بين هذا القسم وبين القسم الأوّل واضح . أما الفرق بينه وبين القسم الثاني فهو أن الفرد في القسم الثاني لا يوجد شكّ في بقاء ما حدث ؛ لأنّ أحد الفردين المحتملين مشكوك الحدوث من الابتداء ، والآخر مقطوع الارتفاع ، وهذا بخلاف القسم الرابع ، فإنّ ما علمنا بحدوثه محتمل البقاء ، ولا يوجد علم بارتفاعه ، لأنّه يحتمل انطباق عنوان آخر عليه . أما الفرق بينه وبين القسم الثالث - بعد اشتراكهما في احتمال تقارن فرد آخر مع هذا الفرد المعيّن الذي علمنا ارتفاعه - أنه لا يوجد في القسم الثالث علمان وإنّما الموجود علم واحد متعلّق بوجود فرد معيّن ، غاية الأمر نحتمل قيام فرد آخر مع حدوثه أو مع ارتفاعه ، بخلاف القسم الرابع ، فإنّ فيه علمين : علم بوجود فرد معيّن ، وعلم بوجود ما يحتمل انطباقه على هذا الفرد وعلى غيره . الأقوال في استصحاب القسم الرابع من استصحاب الكلي يوجد في المقام ثلاثة أقوال أحدها يذهب إلى جريان الاستصحاب في هذا القسم ، والآخر يرى عدم جريان هذا الاستصحاب ، وثالث يفصّل بين صورتين منه ، وإليك خلاصة هذه الأقوال : القول الأوّل : جريان الاستصحاب في القسم الرابع وممن ذهب إلى هذا القول السيد الخوئي ( قدس سره ) ، كما تقدّم آنفاً . القول الثاني : عدم جريان الاستصحاب في القسم الرابع ذهب جمع من الفقهاء إلى عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم ، كصاحب